مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
28
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أو يخصّص أحدهما بغير صورة الاجتماع ، ولكنّ الأوّل مستلزم لاستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، فتعيّن الثاني » « 1 » . ولكن تقدّمت عبارة السيّد الخوئي الدالّة على أنّه إذا امر بطبيعة واحدة مرّتين فنفس استحالة ورود طلبين على شيء واحد وإيجابه بإيجابين موجب لظهور الأمرين في إرادة وجودين وفردين من الطبيعة في الخارج ، فضلًا عن القول باختلاف حقائق الأغسال باختلاف الأسباب . نعم ، الأمر في الأوامر الإرشادية ليس كذلك لخصوصيّة إرشاديتها جميعاً إلى أمر واحد ، وهذا أمر آخر « 2 » . وأمّا استلزام استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فهو قابل للجواب بأنّ إطلاق اللفظ الموضوع للطبيعة وإرادة فرده ووجوده ليس من المجاز كما لا يخفى ؛ لوضوح الفرق بين إرادة الفرد من اللفظ المستعمل في الطبيعة وبين استعماله فيه ، والمجاز إنّما هو الثاني دون الأوّل ، ولذلك نظائر في علم الأصول كما في إرادة الخاص والمقيّد من العام والمطلق . هذا إجمال الكلام بالنسبة للوضوء والغسل ، وأمّا التيمّم البدل عنهما ، فهل هو محكوم بحكمهما من هذه الحيثية أم لا ؟ فيترك البحث عنه للمفصّلات الفقهية . 2 - التداخل في النوافل : تداخل النوافل بأن يقال - مثلًا - بإمكان امتثال إحدى نافلتي المغرب والغفيلة بإتيان صلاة واحدة بنيّتهما ، أو امتثال عشر ركعات من ركعات ليلة القدر ضمن ركعات صلاة الليل بنيّتهما ، ونحو ذلك . وقد صرّح بذلك بعض الفقهاء بالنسبة لنافلة المغرب والغفيلة . وتوضيح ذلك : أنّه وقع الخلاف بينهم في ثبوت صلاة الغفيلة مضافاً إلى نافلتي المغرب وعدمه ، فاستشكل فيه جماعة ، ولذلك لابدّ من الإتيان بها رجاءً « 3 » ، بينما حكم آخرون باستحبابها مستقلّاً ،
--> ( 1 ) مستند الشيعة 2 : 370 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 57 - 58 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 246 ، م 2 ، تعليقة آقا ضياء ، كاشفالغطاء ، الرقم 2 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 367 ، م 88 . المنهاج ( التبريزي ) 1 : 262 ، م 969 .